تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
العناد والتحدّى . . فقد ركبوا رؤوسهم ، واتبعوا أهواءهم ، واعتصموا بما هم فيه من شرك وضلال . . وهكذا كل من يلقى الأمور بظهره ، وينظر إلى الأشياء بعين هواه ، لا يرى الحقّ أبدا ، حيث لا يستمع لكلمة ناصح ، أو يستجيب لدعوة داع . . وهؤلاء المشركون . . لن تتغيّر حالهم أبدا ، ولن يتحولوا عمّا ركبهم من شرك وضلال ، ولو جاءهم النبىّ بكل آية . وقوله تعالى :
« وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ »
يكشف عن هذا العناد الذي انعقدت عليهم قلوب الكافرين من أهل مكة ، وأنهم لن يؤمنوا أبدا ، ولو نزّل عليهم كتاب من السماء ، مكتوب في قرطاس يرونه ، ويلمسونه بأيديهم . . والمراد بالذين كفروا هنا ، هم الذين كتب اللّه عليهم الشرك من مشركي مكة ، الذين لم يدخلوا في الإسلام ، وماتوا على الكفر . . وهم الذين أشارت إليهم الآية الكريمة في قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
( 6 : البقرة ) فالخطاب في قوله تعالى :
« وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ »
لا يراد به جميع المشركين من أهل مكة ، الذين ووجهوا بهذا الحكم ، وإنما يراد به تلك الجماعة التي ظلت سادرة في غيها وضلالها ، إلى أن ماتت على كفرها وشركها . وقوله تعالى :
« وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ »
هو من مقترحات هؤلاء الكافرين الذين ماتوا على كفرهم . . إنهم يأبون أن يقبلوا إنسانا بشرا يحدّثهم عن اللّه ، ويجئ إليهم بكلماته . . وقد قالها من قبل أهل ثمود ، قوم صالح عليه السلام ، كما أخبر القرآن الكريم عنهم :
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا