تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
تعقيب على المعطوف ، وهو تعقيب فيه تراخ وامتداد في مسافات الزمان والمكان بين المعطوف والمعطوف عليه ، وهذا يؤذن بالمفارقة البعيدة بين المتعاطفين اللذين كان من شأنهما التشاكل والتلاحم . . ولكن كفر الكافرين باللّه يجعلهم أبعد من أن يتعاطفوا مع آيات اللّه ، وأن ينتفعوا بها ، ويهتدوا بهديها :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ . . ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ »
. . ولو كان ما أعقب هذه الآيات هو التعرف على اللّه والإيمان به ، لجاء النظم القرآني عطفا بالفاء ، على هذا النحو مثلا :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ »
. . فعرفه وآمن به أصحاب الأبصار ، وذوو البصائر . . من عباده . .

الآيات : ( 2 - 5 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 2 إلى 5 ]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 3 ) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 5 ) التفسير : الذين كفروا بربهم ، وعموا عن آياته التي تملأ الوجود في سمائه وأرضه . . عموا كذلك عن النظر في أنفسهم ، فلم يروا أنفسهم ، وهم على تلك الصورة البالغة العاقلة . ما ذا كانوا قبل أن يكونوا ؟ ومن أي شئ كان كونهم ؟ . إنهم من طين