تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لِآدَمَ »
فالخلق مرحلة من مراحل تطور الكائن البشرى . . خلق أولا ، أي بدئ في خلقه ، ثم صوّر ، أي تنقل من حال إلى حال ، متصاعدا نحو الكمال ، حتى إذا استكمل وجوده البشرى وصار إنسانا ، كان خلقا آخر ، وعالما غير العالم الذي جاء منه . . وهذا ما يدل عليه قوله سبحانه
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ »
. . فهناك خلق ، أي بدء خلق ، فتعديل في هذا الخلق ، أي تطور وتنقل من حال إلى حال . . حتى بلغ الصورة التي شاء اللّه سبحانه وتعالى الوقوف بالإنسان عندها ، وإخراجه عليها . وقوله تعالى :
« وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ »
هو إشارة إلى الأجل الذي يعيشه الإنسان ، كإنسان في هذه الحياة . . والتقدير : وهناك أجل مسمى يقضيه الإنسان ، هو مكتوب عند اللّه . وهذا الأجل هو المحسوب على الإنسان ، إذ فيه يكون أهلا للتكليف ، والحساب والجزاء . . ومن هنا أضيف هذا الأجل إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وحسب أنه أجل مقضىّ عند اللّه ، فيه يعرف الإنسان ربّه ، ويتعامل معه . . وفي إضافة هذا الأجل إلى اللّه سبحانه ، إشارة إلى أن الإنسان كائن مضاف إلى اللّه ، إضافة تكريم ، اختص بها من بين كثير من الكائنات ، وهذا من شأنه أن يحمل الإنسان على أن يحثّ الخطا إلى اللّه ، وأن يدنو منه ، ويتعرف إليه ، ويتعامل معه . . ليكون أهلا للإضافة إلى اللّه . . كما يقول سبحانه :
« إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ »
. وقوله تعالى :
« ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ »
إشارة إلى ما في الإنسان من ضلال وعمى عن اللّه ، وأنه مع هذه الآيات البينات ، وتلك النعم والألطاف التي يسوقها