تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
فهؤلاء المختالون الفخورون ، الذين يبغضهم اللّه ، هم الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل . فقد بخل اليهود بما عندهم من علم الكتاب ، وضنّوا به ، فلم يقم منهم داعية يدعو إلى دين اللّه ، ويبشر به بين العباد ، من غير اليهود . . فكتموا دين اللّه ، وبخلوا به ، مع أنه يزداد على الإنفاق والإعطاء نورا إلى نور ، وألقا إلى ألق ! بل وأكثر من هذا ، فإنهم تواصوا بالبخل ، ودعا بعضهم بعضا إليه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
( 76 : البقرة ) . وكما بخلوا بما عندهم من علم الكتاب ، بخلوا بما في أيديهم من مال ، بل إن بخلهم بالمال كان مضرب المثل في الدنيا كلها ، إذ لا يعرف شعب من الشعوب استبدّ به هذا الداء مثل اليهود . . وفي قوله تعالى :
يَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
إشارة صريحة بعد تلك الإشارتين المضمرتين إلى اليهود ، وما بخلوا به . . فقد كتموا ما أتاهم اللّه من فضله من كتاب ، فيه هدى ورحمة للعالمين . . ولم يقفوا عند هذا ، بل كتموا الدلائل والبشريات التي عرفوها في كتابهم هذا ، عن النبي محمد ، وقد كانت تلك الدلائل وهذه البشريات مصباحا يضئ لهم الطريق إلى الدّين الجديد ، قبل أن تلوح شعاعات فجره الوليد . . ولكنهم آثروا أن يمسكوا هذه الدلائل بين أيديهم ، وأن يكتموا النّاس أمرها ، وأن يترصّدوا مطلع النبيّ الجديد ، ليسبقوا إليه ، ويستحوزوا عليه ، ويستخلصوه لهم من دون الناس . . فكان أن حرمهم اللّه هذا الخير ، وأورد الناس جميعا موارده . غير اليهود ! !