واليتامى والمساكين . . أعضاء ضعيفة في الجسد الاجتماعي . . ولهم على الإنسان حق ، هو حقّ بعض الجسد على بعض .
والجار ذو القربى ، له حق القرابة ، وحق الجوار ، وحق الإنسان على الإنسان .
والجار الجنب له حقان : حق الجوار ، وحق الإنسانية . .
والصاحب بالجنب ، هو الصديق المرافق ، الذي يجده الإنسان إلى جنبه في شدته ورخائه . . وهذا له حق الصداقة مع حق الإنسانية .
وابن السبيل . . هو المسافر الذي يقطع الطريق بغير مركب أو زاد . .
وسمّى ابن السبيل ، وأضيف إليه ، لأنه لا أهل له ، ولا رفيق ، غير الطريق الذي ركبه في سفره . . فهو غريب ، ضعيف . . له حق الضعيف على القوى ، وحق الإنسان على الإنسان ! .
وما ملكت أيمانكم . . وهم الأرقاء ، الذين ملك غيرهم وجودهم كله ، فهم أضعف الضعفاء . . وحقهم على أصحابهم أولا ، ثم حقهم على المجتمع كله ثانيا . .
فهؤلاء جميعا هم أصحاب حقوق على الإنسانية كلها . . يتقاضونها أولا ممن هم أقرب إليهم ، وأولى بهم ، من أهل ، وأقارب ، وجيران ، وأصحاب ، وسادة .
فكل إنسان في المجتمع الإنسانى مدعوّ - في شريعة الإسلام - إلى أداء حقوق لمجتمعه ، يبدأ فيها بأبويه ، ثم بذوي قرابته ، ثم باليتامى والمساكين ، ثم بالجيران من ذوى قرابته ، ثم بالجيران ممن لا قرابة لهم ، ثم الأصدقاء ، ثم أبناء السبيل ، ثم الأرقاء . . فإن فضل عنده فضل من عطاء ، فليضعه حيث يشاء ، فيما ينفع الناس ويعينهم .
وفي قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً »
تعقيب على