تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
وإذ لفت اللّه النّاس في تلك الآيات إلى الطريق القويم ، الذي ينبغي أن يلتزموه ، ويقيموا خطوهم عليه ، حتى لا يقع بينهم صدام ، ينتهى إلى تقطيع الأرحام ، وسفك الدماء - فكان من تدبير الحكيم العليم ، أن يدعوهم إليه ، وأن يستحثهم إلى عبادته وطاعته . حتى تمتلئ قلوبهم إيمانا به ، وخشية له ، وتوقيرا لأوامره ونواهيه ، وبهذا يكون لما وصّاهم به سبحانه من البر بأنفسهم ، والعدل فيما بينهم ، والتراحم بين أغنيائهم وفقرائهم ، وأقويائهم وضعفائهم - يكون لهذا مكانه من قلوبهم ، وأثره في تصرفاتهم ، وفي سلامة نوازعهم ، واستقامة سلوكهم .
« وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً »
. فإذا أخذ العبد نفسه بطاعة اللّه ؛ ووجه إليه وجهه خالصا ، قانتا ، خاشعا ، غير ملتفت إلى سواه ، ولا ناظر إلى غيره - وجد لخشية اللّه سطوة تملك عليه أهواءه ، ولجلاله خشية يستحى معها أن يصرف وجهه عن اللّه ، ويسلم يده لنزواته ونزعاته . . وبهذا يجد لوصايا اللّه مكانا متمكنا من نفسه ، يعصمه من أن ينحرف ، أو يزلّ . والدعوة إلى عبادة اللّه دعوة عامة ، تتوجه إلى عباده جميعا ، . فهم جميعا مدعوّون إلى رحابه ، لينالوا رضاه ، وينعموا برحمته . . وليس لأحد أن يحجز أحدا عن اللّه ، أو يصدّه عن سبيله ، بحجّة أن دعوة اللّه قاصرة عليه ، أو على قومه ، وبنى جنسه . . فذلك عدوان على اللّه ، وكفر به ، فوق أنه عدوان على الناس ومصادرة لحق مشروع لهم . . فالطريق إلى اللّه مفتوح لكل إنسان ، يفتح قلبه للّه ، ويوجه وجهه إليه . . وأنه إذا كان لأحد أن يحول بين إنسان وبين غاياته التي يتغيّاها في الحياة ، أو أن يسلبه شيئا ملكه واستحوذ عليه ، فليس في مستطاع أحد أن يحول بين
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 786 | عبد الكريم الخطيب