تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1150

مساهمون:

ص١١٥٠
ومن عجب أن الأناجيل الأربعة التي يدين بها المسيحيون ، ليست فيها لفظة واحدة يؤخذ منها أن المسيح إله أو ابن إله ! . وما عرف المسيح بألوهية في حياته ، ولا عرف أن أحدا من أتباعه ادّعى له هذه الدعوة ، ولا عبده كما يعبد الإله . ومن طوائف المسيحيين من جعل الإله ثلاثة آلهة : الأب والابن وروح القدس ، وهي في مجموعها إله واحد ، ولكن لكل من هؤلاء الثلاثة عمل واختصاص في داخل الإله الواحد . . وهذا كفر باللّه . .
« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ »
. .
« وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ »
. . وقوله تعالى :
« وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
هو وعيد للقائلين بهذه القولة ، المعتقدين بها ، العابدين اللّه عليها ، وليس المراد بقوله تعالى :
« وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ »
مجرد الانتهاء عن القول والكفّ عنه ، وإنما لأن هذا القول هو ترجمان العقيدة ، وعنوانها . . فإذا أمسكوا عن هذا القول ، تحوّلوا عن المعتقد القائم عليه ، وكان لهم قول غيره ، ومعتقد غير معتقدهم . . وقوله تعالى :
« أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
هو نداء كريم ، من ربّ رحيم ، يدعو به هؤلاء الضالين عنه ، ليتوبوا إليه ، وليستغفروا لذنبهم العظيم ، بتصورهم الإله هذا التصوّر الخاطئ . . فإذا عادوا إلى اللّه ، وعرفوه حقّ معرفته ، واستغفروا لذنبهم وجدوا ربّا رحيما غفورا ، يقبل التائبين ، ويتجاوز عن سيئات المسيئين . . قوله تعالى :
« مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ »
. . هو عرض للمسيح ، يكشف عن حقيقته ، وأنه رسول من رسل اللّه ، وأمّه خلق مما خلق اللّه ، وناس من الناس ، وأنهما يجوعان
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1150 | عبد الكريم الخطيب