تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1152

مساهمون:

ص١١٥٢
وفي تقديم الضرّ على النفع ، هو مما يجرى مع طبيعة الإنسان ، ويلتقى مع مطالبه - فدفع الضرّ مقدّم عند الكائن الحىّ على جلب النفع . . إذ أن الكائن الحىّ يطلب السلام لنفسه أولا ، كي يضمن وجوده وبقاءه ، ولا بقاء لحىّ مع وجود الخطر الذي يتهدّد حياته . . فإذا تمكن الكائن الحىّ من استخلاص نفسه من بين الأخطار التي تترصده ، وتريد القضاء عليه ، كان له بعد ذلك أن يطلب ما ينفع في إمساك حياته ، واستمرار وجوده ، مما يتصل بمعاشه ، من طعام ، ولباس ، وسكن ، وغير هذا . . وقوله سبحانه :
« وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
هو إلفات إلى ذات اللّه سبحانه وتعالى ، وإلى جلال الذات وعظمتها ، التي يختفى أمام بهائها وسلطانها كل ذي جاه وسلطان . . وأنه هو وحده - سبحانه - السميع العليم ، لا سمع لأحد مع سمعه ، ولا علم لعالم مع علمه . . سبحانه وتعالى عما يشركون . وقوله تعالى :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ »
المراد بأهل الكتاب هنا - هم النصارى ، والدعوة إليهم هي ألا يغلو في دينهم ، أي يبالغوا في الصورة التي ارتسمت لهم من المسيح ، في ميلاده وفي المعجزات التي جاءت على يديه . . وأن هذه المبالغة قد أرتهم في المسيح ما ليس له ، فما هو إلا إنسان ، ولد كما يولد الناس ، من رحم امرأة ، ربّى في حجرها ، ورضع من ثديها . وقوله تعالى :
« غَيْرَ الْحَقِّ »
هو قيد للنّهى عن المغالاة ، إذ هي مبالغة في طريق الضلال ، وغلوّ في متابعة الهوى . . ويجوز أن يكون « غير الحق » مفعول به لقوله تعالى :
« لا تَغْلُوا »
بمعنى لا تتجاوزوا بدينكم حدود الحق ، بل التزموا هذه الحدود ، وقفوا