تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1141

مساهمون:

ص١١٤١
الأخيار من عباده . . فينشرح لذلك صدره ، وتنتعش روحه ، ويجد في هذا جزاء طيبا يستقبله من عند اللّه ، وهو يوشك أن يحطّ رحاله بعد هذه الرحلة الطويلة المضنية . ثانيا : أن انكشاف عواقب الأمور قبل أن تقع ، يقطع على الإنسان طريقه إلى العمل والكفاح ، ويسلمه إلى استسلام أشبه باليأس ، انتظارا للمقدور الذي يسعى إليه ، كما ينتظر راكب القطار مجيئه في موعده المحدد . إن في انتظار المجهول إيقاظا للمشاعر ، وحفزا للهمم ، وتشوّقا إلى ما تكشف عنه الأيام . . فمن يعمل لغاية لا يدرى ما عاقبة أمره فيها ، باذلا جهده في التمرس بالأسباب ، هو ممسك بوجوده كله ، ينتظر ثمرة عمله ، وغاية سعيه الموصلة لها . . إنه إن بلغ الغاية حمد وسعد ، وإن لم يبلغها فقد أعذر لنفسه ، ورضى عن مسعاه ، وإن لم يحصّل منه ما يريد . . فكيف بالرسول ، وقد حمل الرسالة ، وواجه بها النّاس جميعا ، متحدّيا عقائد فاسدة ، ومتصديا لقلوب مريضة ، وعقول مظلمة ، وطبائع صلدة متحجرة ؟ كيف به وقد بلغ بصبره ، وجهاده ، وعزمه ، ما أراد اللّه لدعوته أن تبلغ ؟ إنها سعادة ورضى ، وحمد وشكر . . كل أولئك لو قسم في الناس جميعا لوسعهم واشتمل عليهم . وفي قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ »
إشارة إلى تلك العصمة التي عصم اللّه بها النبي من الناس ، وأنه سبحانه لا يهدى الكافرين إلى طريق الحق ، كما أنه سبحانه لا يهديهم إلى الطريق الذي يخلص منه إلى النبي أذى على أيديهم . . فقد سدّ اللّه عليهم المنافذ التي يبلغون بها ما يريدون به من أذى . .
« إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً »
( 3 : الطلاق ) .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1141 | عبد الكريم الخطيب