تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1114

مساهمون:

ص١١١٤
وإنما هو نهى عن مناصرتهم ومعاضدتهم ، والوقوف إلى جانبهم ، وهم على موقفهم من الإسلام ومحاربتهم له ، فذلك خيانة للمسلمين ، وعدوان على الإسلام . . إذ كيف يكونون هم حربا على الإسلام ، ثم يكون في المسلمين من هو على ولاء لهم ، ومودة معهم ؟ وقوله تعالى :
« بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
أي أن اليهود أولياء لليهود ، والنصارى أولياء للنصارى . . وهذا أوّل ما فيه أن يجعل المسلمين أولياء للمسلمين ، فلا يكون ولاء المسلم ، ومناصرته ومناصحته ، لغير المسلمين ، فإذا لم يكن هذا الولاء ، وتلك المناصحة من المسلم للمسلمين فلا أقلّ من أن يقف عند هذا الحدّ السلبي - وهو موقف آثم - فلا يتحول إلى جبهة معادية للإسلام وأهله ، فيكون لها مساندا مناصحا . . إن ذلك - كما قلنا - نفاق ظاهر ، وكفر خفى ! وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
هو بيان للوصف الذي يكون عليه من يجعل ولاءه لغير المسلمين من أهل الكتاب المحادّين للّه ورسوله ، المحاربين للإسلام والمسلمين ، وهو أنه من هؤلاء الظالمين ، المعتدين على حق دينه ، وحق أتباع دينه ، بخذلانهما ، ومناصرة أعدائهما . . والظلم هنا شبيه بالظلم في قوله تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
. . لأن المسلم الذي يوالى أهل الكتاب ، ويترك موالاة المؤمنين قد حكم بغير ما أنزل اللّه واتبع ما يرضى هواه ، ويحقق نفعا ذاتيا له ، على حساب دينه . قوله سبحانه :
« فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ »
. .
« الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
هم المنافقون ، الذين ستروا نفاقهم بالدخول في الإسلام ، والانضواء تحت لواء المسلمين ، ليتخذوا من الإسلام تجارة يتجرون بها في سوق السحت والاختلاس . . وهذا لا يكون إلا من قلب مريض ، يستقبل كل ضلال ، دون أن يغصّ به ، أو يزورّ عنه . .