المؤمنين معه . .
« وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ »
وذلك بالأخذ ببعض الأحكام التي يقولون - كذبا - أن شريعة التوراة جاءت بها ، وهي جلد المحصن الزاني ، وليس الرجم كما جاءت به التوراة .
وقوله سبحانه :
« فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ »
أي فإن حكمت بين هؤلاء اليهود بما أنزل اللّه إليك ، وأبوا أن ينزلوا على هذا الحكم وأن يأخذوا به ، فإن عقاب اللّه راصد لهم ، يأخذهم ببعض ما اكتسبوا . . ولو أخذهم بكل ما اكتسبوا لخسف بهم الأرض ، أو لأطبق عليهم السماء ، ولكنه سبحانه رحيم إذ يؤدّبهم بهذا العقاب ، الذي هو قليل من كثير ، مما كانوا أهلا لأن ينزل بهم .
وقوله سبحانه :
« وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ »
. . الناس هنا هم اليهود ، وعدم ذكرهم هو إبعاد لهم من هذا الشرف بأن يكونوا محمل كلمة من كلمات اللّه ، حتى في مقام الهوان والعذاب ، فما أشقى هؤلاء الأشقياء ، وما أبخس صفقتهم بين عباد اللّه ، وما أرذل منزلتهم بين الناس .
الآية : ( 50 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 50 ]
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 50 )
التفسير : في هذا الاستفهام إنكار على أهل الكتاب هذا الموقف الذي يقفونه من شرع اللّه ، وأنهم لا يأخذون منه إلا ما يستجيب لأهوائهم ، فهم - والحال كذلك - يريدون أن يتحللوا من كل شرع ، ويفلتوا من كل قانون ، شأن الحياة الجاهلية التي تحكمها الأهواء ، وتسيّرها النزعات الذاتية السائدة فيها ، حيث لا مرجع إلى شرع أو قانون .