الإنسانى كلّه ، وقيامه ظاهرا وباطنا للتوجه إليها ، ولقائها ، بكيان جميع لا يتخلّف منه شئ عن الانتظام في موكب الاحتفاء بهذه الفريضة الكريمة . .
وهذه بعض المشاعر التي يثيرها قوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ »
عند من يستصحب معه هذه الدعوة الإلهية ، وهو يتهيأ للصلاة ، ويأخذ لها وسائلها ، الموصلة إليها . .
والوضوء إنما يكون بعد طهارة الجسد ، والثوب ، كالاغتسال من الجنابة ونحوها . .
وهو - أي الوضوء - كما بينه اللّه سبحانه في هذه الآية . .
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
فهذان عضوان يجب غسلهما في الوضوء . . الوجه واليدان إلى المرفقين . . والمرفق هو من منقطع الأظفار إلى آخر الزندا عند مفصل العضد .
وقوله تعالى :
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »
هو بيان لتتمة المفروض في الوضوء . . وهو خاص بالرأس ، والرجلين . .
أما الرأس ، فالمفروض هو مسحه باليد ، بماء جديد ، أي بأن تغمس اليد في ماء الوضوء ، ثم يمسح بها على الرأس . . وأىّ ما مسّ الرأس من اليد بالمسح فهن مجز ، سواء شمل المسح الرأس كلها ، أو معظمها ، أو بعضها ، قلّ أو كثر هذا البعض ! ذلك أن المسح في ذاته لا أثر له في نظافة الرأس ، فهو لا يعدو - والأمر كذلك - أن يكون إشارة إلى أن الرأس من الأعضاء المطلوب نظافتها ، والالتفات إليها في هذا الشأن . . ولكن لرحمة اللّه بنا ، ويسر شريعته علينا ، كان الاكتفاء بتلك الإشارة ، دون الأمر بغسل الرأس عند كل وضوء ، ففي ذلك ما فيه من حرج وإعنات . . وقد عافانا اللّه في ديننا من كل أمر يحرج أو يعنت .