رابعا : أن هذا المحامي لا يتكلّم من عند نفسه ، بل بما قد سمع . . ومعنى هذا أنه إنما يأخذ دفاعه تلقّيا من جهة غير جهته ، هي التي تلقّنه المقولات والحجج التي يلقيها على الشبه المتلبسة بتلك القضية .
خامسا : أن هذا المحامي سيمجد المسيح .
سادسا : أن هذا التمجيد الذي يقدمه المحامي في شأن المسيح ، ليس مديحا تستجلب به صفات لم يكن متصفا بها ، وإنما هو تمجيد يكشف حقيقته للناس ، ويزيل ما علق بذاته من شبه وضلالات .
وهذا ما تنطق به كلمات الإنجيل على لسان السيد المسيح في أوصاف المحامي أو المعزّى الذي سيجيء بعده ! ولكن أتباع السيد المسيح خرّجوا هذه الكلمات تخريجا على غير هذا الوجه على ما سنرى :
يقول أحد علماء المسيحية وشرّاح أناجيلها :
« وقد بلغ الأمر بيسوع ، من حيث ثقته واقتناعه من مكانه الرئيسىّ في قصد اللّه - بلغ به حدّا جعله يأخذ على عاتقه أن يرسل شخصا ليحلّ محله بعد صعوده إلى السماء ، ألا وهو الروح القدس ، وقد دعاه ( المعزى ) ( باراكليت ) وهي تسمية مشروعة ، ومعناها المحامي أو مستشار الدفاع .
« وبذلك يكون عمل « الروح القدس » الدفاع عن قضية يسوع أمام العالم ، وقال عنه يسوع « هو يشهد لي » ( يوحنا 15 : 26 ) ثم « ذاك يمجّدنى لأنه يأخذ ممالى ويخبركم ( يوحنا 16 : 14 ) « 1 » .
ومفهوم هذا القول أن الشخص الذي سيرسله المسيح هو « روح القدس » .
هامش
( 1 ) المسيحية الأصلية ص 27 - 28 .