تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 859

مساهمون:

ص٨٥٩
تحذير من اللّه للمؤمنين أن يوالوا هؤلاء المنافقين ، وأن يأمنوا جانبهم ، ما داموا في موقفهم الذي اتخذوه من المؤمنين . . فإن تحوّلوا عن هذا الموقف ، وانحازوا إلى جماعة المؤمنين ، وخالطوهم ، وأخذوا مأخذهم في الحياة ، واستقاموا على طريقهم ، وهاجروا وجاهدوا في سبيل اللّه - إن هم فعلوا ذلك كان لهم ما للمؤمنين ، وعليهم ما عليهم ، وكان على المؤمنين ضمّهم إليهم ، وجمعهم معهم . . فإن أبوا إلا أن يظلوا في هذا الموقع المنحرف بين المؤمنين والكافرين ، وجب على المؤمنين أن يعاملوهم معاملة العدوّ الراصد . . إذا وقعوا لأيديهم في معركة كان جزاؤهم القتل ، وإن لم تصل إليهم يد المؤمنين بالقتل ، كان على المؤمنين أن يتجنبوهم ، وأن يحذروهم ، فلا يقبلوا منهم قولا ، ولو جاء في صورة النصح ، ولا يستنصروا بهم في حرب ، ولو أحاط بهم العدوّ . . وقوله تعالى
« إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ »
هو استثناء من تلك المقاطعة التي أوجبها الإسلام على المسلمين في مواجهة المنافقين . . فإنه إذا انحاز هؤلاء المنافقون إلى جماعة - غير مؤمنة - بينها وبين المؤمنين ميثاق ، بالموادعة والمسالمة - لم يكن للمؤمنين أن يمدّوا أيديهم بأذى إلى هؤلاء المنافقين ، لأنهم صاروا في ذمة تلك الجماعة التي وادعها المسلمون وسالموها ! وفي العدوان عليهم عدوان على تلك الجماعة ، ونقض للميثاق الذي عقده المسلمون معهم ، ووجب عليهم الوفاء به ! وقوله تعالى :
« أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ »
هو عطف على المستثنى السابق . . يبيّن حكم جماعة أخرى من المنافقين جاءوا إلى المسلمين يطلبون الموادعة والمسالمة ، وهم مقيمون حيث هم في قومهم الذين لم يدخلوا في الإسلام . . فهؤلاء المنافقون ، قد كفّوا أيديهم عن المسلمين طلبوا الأمان منهم ، وانحازوا جانبا . . لا يقاتلون المسلمين مع قومهم ،