تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
المتصدقين ، ويضاعف إحسان المحسنين حيث يقول سبحانه :
« وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ »
( 39 ، سبأ ) ومع هذا السخاء في البذل والإحسان ينبغي أن يكون المبذول والمحسن به مما هو طيب كريم محمود حتى يقبله اللّه ويحمده ، ويجزى الجزاء الحسن عليه .

الآية ( 268 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 268 ]

الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 ) التفسير :
( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ )
أي يخوّفكم منه ، وينذركم به ، إذا أنتم أنفقتم في سبيل اللّه ، والأصل في الوعد أن يكون بالخير ، والإيعاد بالشرّ ، ووعد الشيطان هنا لمن يوسوس له بالشحّ والإمساك مخافة الفقر - وعده له بالفقر ، إنما هو في صورة الخير ، إذ يحذره ويربه عاقبة أمره ، فهو وعد الناصح الأمين الحريص على مصلحة من ينصحه . . هكذا يزين الشيطان للناس الشر ويلبسه وجه النفع والخير .
( وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ )
. والفحشاء كل شئ مكروه ، وكل رذيلة مستقبحة . . هذا ما يأمر به الشيطان ، وهو لا يأمر على الحقيقة ، ولكنه يزين ، ويوسوس ، ويخدع ، فإذا المنخدع له ؛ مستجيب لما يدعوه إليه ، ويوسوس له به ، فكأنه - والحال كذلك - ينفد مشيئة من ، لا يرد له أمرا .
( وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا )
هذا ما يجئ من قبل اللّه ، وما تحمله إلى الناس دعوات رسله . . المغفرة لمن تاب وأناب إلى اللّه ، وأصم أذنيه عن دعوة الشيطان ، والفضل وسعة العطاء ووفرته لمن أعطى