تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ . . هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ . . لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ . إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ »
( 116 : النحل ) وفي قوله تعالى :
« كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ »
إشارة إلى أن الأصل في الطعام أن يكون مطلق الحلّ ، يتناول منه الإنسان ما ترضاه نفسه ، وتطيب به . . إن ذلك شأن من شؤون الناس . . فما استساغته النفوس وقبلته ، فهو حلّ مباح لها ، وما عافته واستقذرته لم يكن لأحد أن يحملها على تناوله . فهذه أنواع الحيوان ، وأجناس الطير . . لكل نوع طعام ، ولكل جنس ما يغتذى به ، ويقيم حياته عليه ، إذ يعيش بعضها على النبات ، وبعضها على الحبوب ، وبعضها على الثمار ، كما تعيش أصناف منها على اللحم ، وأصناف أخرى على العشب ! فإذا عرض على الحيوان آكل العشب بعض قطع اللحم لم يمدّ فمه إليها ، والعكس بالعكس . . وهكذا كل صنف وكل نوع ، يسعى وراء الطعام الذي ساغته نفسه وقبلته طبيعته ! والإنسان شأنه شأن الحيوان في هذا . . له أن يأكل مما تنبت الأرض ، وما تحمل على ظهرها من حيوان ، ما دام المأكول مستساغا عنده ، مقبولا لديه ! وطبيعي ألا يستسيغ الإنسان كل شئ أو يقبل كل شيء . . فقبل كثيرا ، ورفض كثيرا ، وهو حرّ في القبول وفي الرفض . ذلك شأن الإنسان ، وهكذا ينبغي أن يكون شأنه . . الأمر متروك له ، فيما يتخيّر من طعامه ، وشرابه ! ولكنّ العناية الإلهية كانت ولا تزال دائما أبدا تمدّ الإنسان بنصحها ،