بدأت المسيحية بالمسيح رسولا وانتهت به إلها يدعو إلى عبادته وعبادة أمّه . . كما يقول اللّه تعالى
« وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟ »
( 116 : المائدة ) .
بدأت المسيحية إسلاما يدين بها المسلمون ، وانتهت إلحادا يدين بها من يعبدون المسيح ، ويؤلهون أم المسيح ! وعلى هذا يكون معنى قوله تعالى :
« أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
. أي أيدعوكم المسيح أيها الذين آمنوا به إلها ، إلى الكفر باللّه ، بعد أن دعا آباءكم الأولين إلى الإيمان به فكانوا من عباده المسلمين ؟
أيدعوكم إلى هذا الذي تدّعون ؟ ذلك محال ! إن دعوة المسيح هي تلك الدعوة التي دعا إليها آباءكم الأولين ، فآمنوا وأسلموا عليها ، فكيف تكون تلك الدعوة نفسها هي التي بين أيديكم ، والتي تدعوكم إلى الإيمان به إلها من دون اللّه ؟ ما تأويل هذا وما منطقه ؟
إنه لا تأويل لهذا إلا أن تحريفا دخل على دعوة المسيح فغيّر وجهها ، وقلب حقيقتها ، وإنه لا منطق لهذا إلا أن يكون هناك مسيحيان : مسيح عرفه المسيحيون الأولون . . المؤمنون المسلمون ، ومسيح عرفتموه أنتم وعبدتموه من دون اللّه ! وأما وليس إلا مسيح واحد ، فالكلمة الآن لكم ، لتقيموا لهذا التناقض وجها ، ولتجعلوا له منطقا ، إن كان للجمع بين المتناقضين وجه أو منطق ! ! .