تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وأنهم على دين إبراهيم ! وقد كثر جدلهم وحجاجهم في هذا . . فكان أن أنكر اللّه على الفريقين دعواهم . .
« لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ »
فكيف يدين إبراهيم بالتوراة والإنجيل وقد سبقهما بزمن طويل ؟ وليست التوراة إحالة على دين إبراهيم ، حتى يكون ما عليه اليهود هو دين إبراهيم ، وإنما جاءت التوراة بشريعة خاصة لليهود ، وإن كانت الشرائع كلها مستمدة من مصدر واحد . . ولكن لكل دين شريعة خاصة بالجماعة المدعوة إلى هذا الدين ، قال اللّه تعالى :
« لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً »
( 48 : المائدة ) . وكذلك الشأن في الإنجيل ، إذ ليس فيه شريعة ، وإنما شريعة أتباع الإنجيل هي التوراة ! وفي قوله تعالى :
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
تعريض بأهل الكتاب ، وبغلبة التعصب الذي أعمى بصائرهم عن النظر في البديهيات ، فضلا عن المشكلات . وقوله تعالى :
« ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ »
هو استدعاء لموقف أهل الكتاب وفيما يجادلون فيه ، مما في أيديهم من التوراة والإنجيل عن المسيح ، وأمه ، ومولده ومعجزاته ، وصلبه . . فهذا الموقف على علّاته ، وما فيه ، من مقولات باطلة ، هو أصح من موقفهم الجدلىّ في إبراهيم عليه السّلام ، وفي يهوديته ونصرانيته ، إذ كان الموقف الأول يستند إلى شئ . . أي شئ ، على حين أن الموقف الآخر لا يستند إلا على خواء ! ! وقوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
إفحام لهؤلاء الذين يتقوّلون بغير علم ، وإخراس لألسنتهم التي تجادل بالزور والبهتان . . فليس لهم مع قول اللّه قول ، وليس لهم مع علمه علم . . فاللّه يعلم علما مطلقا محيطا بكل شئ . . وهم لا يعلمون من علم اللّه شيئا !