ولد بها عيسى ، وجاء إلى هذا العالم بها . . فميلاده على الأسلوب الذي ولد به هو آية من آيات اللّه ، يراها أهل زمانه قائمة بينهم ، فيضلّ بها كثيرون ، ويهتدى بها كثيرون . . فهو إنما جاء إلى بني إسرائيل وولد فيهم بآية من آيات اللّه .
وقد ضلّ بها بنو إسرائيل إلا قليلا منهم . . فشنعوا على المسيح وأمّه ، ونسبوا البتول إلى الفاحشة ، ونسبوا المسيح إلى غير أمه ، وجعلوه ابنا غير شرعي ليوسف النجار ! قوله تعالى :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ »
أي أخشوا اللّه فيما تقولون من بهتان فىّ وفي والدتي ، وأطيعون فيما أدعوكم إليه من أمر اللّه .
قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
هو التعقيب الجامع على ما جرى على يد المسيح من معجزات . . إني لست إلا عبدا من عباد اللّه ، فأقرّوا للّه بالعبودية ، كما أقررت له بالعبودية ، واعبدوه كما أعبده . .
« هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
من لم يستقم عليه فقد ضل وهلك ، ومن استقام عليه اهتدى ونجا . . من كذب بتلك الآيات فهو في الهالكين ، ومن صدّق بها ثم بالغ فيها ، فجعل من المسيح إلها فهو من الهالكين !
الآيتان : ( 52 - 53 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 52 إلى 53 ]
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 )
التفسير : قوله تعالى :
« فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ »
. أي فلمّا