تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
يكون البلاء والامتحان . . ولو أن تلك المعجزات المحسوسة ظلت هكذا قائمة تحت بصر الناس لما كان هناك مكان للابتلاء ، ولما كان لأحد فضل على أحد في الإيمان بها ، أو الشك فيها ، أو الإنكار لها ، ولاستقام أمرهم فيها على طريق واحد . . هو طريق الإيمان والتسليم ، وعندها لا يكون للإنسان اختيار ، ولا يكون إيمانه محسوبا له ، إذ كان عن قهر ، تحت ضغط هذه المعجزة القاهرة ، التي تأخذ عليه كل سبيل إلى الفرار والزيغ ! وانظر في هذا الطائر ، الذي كان تحت أعين الناس صورة من الطين ، ثم أصبح بتلك النفخة طائرا ينطلق في سبحات الجوّ . . ثم لا يلبث حتى يتوارى عن الأنظار ، كما يلمع البرق ثم يختفى ! . . هنا معجزة ، ولكنها تحمل في ثناياها امتحانا وابتلاء ، فيؤمن بها من يؤمن ، ويشك فيها من يشك ، وينكرها ويكفر بها من ينكر ويكفر . .
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً »
( 89 : يونس ) فهكذا تكون المعجزات ، لمحة خاطفة ، وإشارة عابرة . . فيها نظر لناظر ، وعبرة لمعتبر . ومن معجزات المسيح التي يلقى بها بني إسرائيل ، ما عرضه عليهم في قول اللّه سبحانه على لسانه :
« وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ »
. والأكمه من ولد أعمى ، وهذا النوع من العمى ليس للطب قديما وحديثا بصر به ، ولا عمل فيه ، بل هو العجز المطلق حياله . . ومن هنا كان شفاؤه لا يتم إلا بمعجزة متحدية ! والبرص مرض خبيث يصيب الجلد ، فيذهب بلونه ، ويأكل أديمه ، كما تأكل