التفسير : عجبت مريم لهذا الأمر العجيب ، الذي تحدثها الملائكة به من عند ربها . . أن تلد مولودا من غير أن تتصل بزوج ! وكيف ؟ وما ذا تقول للناس ؟ ومن يسمع لها أو يصدق قولها ؟ وأنّى لها القوة التي نحتمل بها لذعات الألسنة ، وغمزات العيون ، وهمسات الشفاه ؟ إنها تجربة فريدة في عالمها ، لم تكن لامرأة قبلها ، فكيف لها باحتمالها ، واحتمال تبعاتها ؟
وفي وداعة العابدة المتبتلة ، ولطف العذراء وحيائها . . نسأل ربها :
« رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ؟ »
ويجيبها رسول ربها :
« كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
. . لا حدود لقدرته ، ولا ضوابط من نواميس الطبيعة التي نعلمها ، بالتي تحول بين قدرة اللّه وبين أن تأتى بما لا نحسب ولا نقدر ! وفي قوله تعالى هنا
« اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
وقوله في إجابة زكريا :
« اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ »
مراعاة تامة للمقام هنا وهناك .
ففي أمر مريم عملية خلق كاملة . فناسبها قوله تعالى :
« اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ »