تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
« ملاك الربّ » ، ظهر ليوسف ( زوج مريم ) في حلم ، قائلا : خذ الصبى وأمّه واهرب إلى مصر ، وكن هناك ، حتى أقول لك ، لأن « هيرودس » ( ملك اليهوديّة ) مزمع أن يطلب الصبىّ ليهلكه ، فقام وأخذ الصبىّ وأمه ليلا وانصرف إلى مصر ، وكان هناك إلى وفاة « هيرودس » ( متى : 2 : 13 - 15 ) وهذا الخبر لم تذكره الأناجيل الثلاثة ، ولم تشر إليه أية إشارة ! فكيف كان الحال ، لو ألغى إنجيل متى كما ألغيت عشرات الأناجيل ، وكتب عليها أن تختفى إلى الأبد ؟ وننتهى من هذا إلى القول بأن ما ذكره القرآن من كلام المسيح في « المهد » هو الحق الذي لا شك فيه ، وأن خلوّ الأناجيل من ذكر هذا الحدث ، لا يجعل لها حجة على القرآن في هذا المقام ، خاصة وقد أغفل معظمها أحداثا تتعلق بالمسيح ، ولا تقل شأنا عما ذكره القرآن عن كلامه في المهد ! إن القرآن قد أخبر بأن المسيح تكلم في المهد ، وهذا الخبر ، هو معجزة متحدّية ، إذ ينكره من هم أشد الناس حرصا على وقوعه ، ليكون لهم منه حجة تقوّى معتقدهم في ألوهيته المسيح ، وفي خروجه عن طبيعة البشر ! إن ذلك عند المؤمنين بالقرآن معجزة متحدية ، وهو عند غير المؤمنين ، دعوى ينقصها الدليل والبرهان ، أو فرية يردّدها أصحاب الأهواء والبدع ! فهذه منازل ثلاث ، في القول بأن المسيح تكلم في المهد . والناس على منازلهم تلك . . إلى أن يأتي أمر اللّه ، فيكشف وجه الحق ، ويومئذ تبيضّ وجوه ، وتسودّ وجوه ! ! بقيت كلمة لا بد منها . . وهي أنه قد يقع لفهم بعض الناس من قولنا إن في الأناجيل اختلافا ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 461 | عبد الكريم الخطيب