الاسم وتنقله إلى غير ما هو أهله من غير أن يكون معك شاهد بنبىء عن الشبه ومثل عبد القاهر لذلك ببيت للنابغة الذبيائي قال : " فلو حاولت أن تحول قول الشاعر :
فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع
إلى استعارة وأن تعامل الليل معاملة الأسد في قولك : " رأيت أسدا " لم تجد له مذهبا في الكلام ، لأنك لا تخلو من أحدا أمرين : إما أن تحذف الصفة وتقتصر على ذكر الليل مجردا فتقول : إن فررت أظللني الليل ، وهذا محال لأنه ليس في الليل دليل على النكة التي قصدها الشاعر من أنه لا يفوته وإن أبعد في الهرب لسعة ملكه وطول يده ، وإن لم يحذف الصفة وجدت طريق الاستعارة فيه يؤدي إلى تسعف إذ لو قلت : إن فررت منك وجد ليلا يدركني وإن ظننت إن المنتأى واسع والمهرب بعيد ، قلت مالا تقبله الطباع لأن العرف لم يجر بأن تجعل الممدوح هكذا " .
ونعود إلى ذكر الآية التي نحن بصدد الكلام عليها فقد مثل الله نليؤمن والكافر بالبحرين ثم فضل البحر الأجاج على الكافر بأنه قد شارك البحر العذب في منافع من السمك واللؤلؤ وجري الفلك بما ينفع الناس والكافر خلو من النفع فهو في طريقة قوله تعالى : " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قوة " ثم قال : " وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشفق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله " ويقال أيضا أن المؤمن والكافر وإن