تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
المشرق والمغرب " وقال : " وهو يريك للمعاني المثلة في الأوهام شبها في الأشخاص الماثلة وينطق لك لأخرس ويعطيك البيان من الأعجم ، ويريك الحياة في الجماد ويريك التئام عين الأضداد ، ويجعل الشيء البعيد قريبا " . وأورد عبد القاهر في كتاب أسرار البلاغة مثالا شعريا رائعا قال : " وتأمل كذلك بيت أبي تمام :
وإذا أراد الله نثر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
مقطوعا عن البيت الذي يليه برغم أن البيت واضح المعنى ثم أتبعه بالبيت التالي وهو :
لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود
وانظر هل نشر المعنى تمام حلته وأظهر المكنون من حسنه وزينته واستحق التقديم كله إلا بالبيت الأخير ، وما فيه من التمثيل والتصوير " . هذا وليس كل تشبيه يحول إلى استعارة كما يوهم الكلام المتقدم وإنما يجوز ذلك إذا كان الشبه بين الشيئين مما يقرب مأخذه ويسهل متناولة ويكون في الحال دليل عليه حتى يمكن المخاطب إذا أطلقت له الاسم أن يعرف ما أردت فإذا لم يكن سبيل إلى معرفة المقصود من الشبه فيه إلا بعد ذكر الجمل التي يعقد بها التمثيل فإن الاستعارة لا تدخله لأن وجه الشبه إذا كان غامضا لم يجز أن تقتسر
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 139 | محيي الدين الدرويش