من فاعل فهو في محل رفع وغلب من يعقل ويكون التقدير إلا مال من وبنو من فإنه ينفع نفسه أو غيره ، وجعل الزمخشري من مفعول ينفع أي لا ينفع ذلك إلا رجلا أتى اللّه . وبقلب متعلقان بأتى أو بمحذوف حال أي مصحوبا وسليم صفة لقلب .
البلاغة :
في هذه الآيات سمو منقطع النظير من حيث البلاغة البيانية تتقطع دونه الأعناق وتخرس الألسن ، وسنجنح إلى اختصار الكلام لأن فيه متسعا من القول يضيق به صدر هذا الكتاب .
1 - الاطناب :
- في قوله : « قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين » وكان مقتضى جواب السؤال وهو : « ما تعبدون » أن يقولوا : أصناما ، لأنه سؤال عن المعبود وحسب كقوله تعالى : « ويسألونك ما ذا ينفقون ؟ قل العفو » و « ما ذا قال ربكم ؟ قالوا الحق » ولكنهم أضافوا إلى الجواب زيادة شرحوا بها قصتهم كاملة لأنهم قصدوا إظهار ابتهاجهم ، وإعلان افتخارهم ، وذلك شائع في الكلام تقول لبعضهم ما ذا تلبس ؟ فيقول :
ألبس البرد الأتحمي فأجر أذياله بين جواري الحي الحسان . وقالوا نظل لأنهم كانوا يعكفون على عبادتها في النهار دون الليل ، وهذه هي مزية الاطناب تزيد في اللفظ عن المعنى لفائدة مقصودة أو غاية متوخاة فإذا لم تكن ثمة فائدة في زيادة اللفظ فإنه يكون تطويلا مملا بادي الغثاثة ظاهر الركاكة .