تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
مفعول به ولا بد من تقدير محذوف أي يسمعون دعاءكم فتكون متعدية لواحد أو يسمعونكم تدعون فتكون متعدية لاثنين وقد قامت الجملة المقدرة مقام المفعول الثاني ، وإذ ظرف متعلق بيسمعونكم وهو كما يقول الزمخشري ، لحكاية الحال الماضية ومعناه استحضروا الأحوال التي كنتم تدعونها فيها هل سمعوكم إذ دعوتم ، وهو أبلغ في التبكيت ، وجملة تدعون مجرورة بإضافة الظرف إليها .
( أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ )
عطف على يسمعونكم .
( قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ )
بل إضراب انتقالي تفادوا به الإجابة عن استفهامه وكأنهم وجدوا أنفسهم حقيقة في معزل عن التفكير والمساءلة وانهم لم يرجعوا إلى عقولهم فيناقشوا ما يعبدون ، هل يسمع ؟ هل ينفع ؟ هل يضر ؟ وإنما هو مجرد تقليد درجوا عليه دون التأمل في مغابّه أو النظر إلى عواقبه ونتائجه . ووجدنا فعل وفاعل وآباءنا مفعول أول لوجدنا وجملة يفعلون هي المفعول الثاني ، وكذلك نعت لمصدر محذوف أي يفعلون فعلا مثل ذلك أو تجعل الكاف مفعولا به مقدما ليفعلون ولعله أولى .
( قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ )
الهمزة للاستفهام الانكاري المتضمن معنى الاستهزاء والسخرية ، وقد تقدم أن « رأيتم » في مثل هذا التعبير إما أن تكون بمعنى أخبروني فتكون متعدية لمفعولين أولهما اسم الموصول وثانيهما محذوف وهو جملة تقديرها هل هو جدير بالعبادة ، وإما أن تكون رأى بمعنى عرف وهي تنصب مفعولا واحدا والمعنى هل تأملتم فعلمتم ما كنتم تعبدون ، والفاء عاطفة على محذوف كما قدرناه ، وقد تقدمت نظائر كثيرة له في مثل هذا التركيب ، وجملة كنتم صلة ما وجملة تعبدون خبر كنتم .
( أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ )
أنتم تأكيد للضمير في تعبدون وآباؤكم عطف على أنتم والأقدمون صفة لآباؤكم .
( فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ )
الفاء تعليلية وإن