أن ينال منه إلا من طريق الألفاظ وحدها . ونورد هنا نماذج من هذه الرسالة .
1 - أخذ الصاحب على المتنبي التفاصح بالألفاظ الشاذة فمن ذلك قوله :
أيفطمه التوراب قبل فطامه * ويأكله قبل البلوغ إلى الأكل
قال : « وما أرى كيف عشق التوراب حتى جعله عوذة أشعاره » والتوراب : التراب .
ومعنى البيت : أيفطمه التوراب قبل أن تفطمه أمه ويأكله التراب قبل أن يبلغ سن الآكل .
2 - وأخذ عليه لفظة ترنج بقوله :
شديد البعد من شرب الشمول * ترنج الهند أو طلع النخيل
قال الصاحب ساخرا : « فلا أدري أاستهلال الأبيات أحسن ؟ أم المعنى أبدع ؟ أم قوله ترنج أفصح » ولقد أصاب الصاحب فاللغة الفصيحة هي أترج وأترجة ومنه الحديث مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، وحكى أبو زيد ترنج وترنجة ، يقول أبو الطيب : ترنج الهند وطلع النخيل شديد بعدهما عن محلك من شرب الخمر وإن كان غيرك يتخذهما لذلك لأن هذه الحال غير مظنونة