لما جيء فيه بذكر الآجر لم يذكره بلفظه ولا يلفظ القرمد أيضا لكنه ذكر في القرآن على وجه آخر فعبر عن الآجر بالوقود على الطين ، ثم إن هذه العبارة أحسن مطابقة لفصاحة القرآن وعلو طبقته وأشبه بكلام الجبابرة وأمر هامان وهو وزيره ورديفه بالإيقاد على الطين منادى باسمه ؛ « يا » في وسط الكلام دليل التعظيم والتجبر وقد اشتملت هذه العبارة على الكثير من ألفاظ الجبابرة العتاة وذلك على الوجه التالي :
1 - نادى وزيره بحرف النداء .
2 - توسيط ندائه خلال الأمر وبناء الصرح .
3 - رجاؤه الاطلاع إلى اللّه .
4 - الغباء الذي يلازم الجبابرة العتاة إذ يقعون في التناقض من حيث لا يشعرون فقد صرح قبل هنيهة بقوله « ما علمت لكم من إله غيري » فعبر عن نفي المعلوم بنفي العلم وأعلن تصميمه على الجحود ثم ما عتم أن أعلن رجاءه الاطلاع فهل كان مصمما على الجحود أم لم يكن .
فصل في اختيار الألفاظ :
هذا وقد عني علماء البيان باللفظة وسر اختيارها وخلاصة ما يقال فيه : أن حسن الألفاظ وقبحها أمر يعود إلى الذوق وحده فما استحسنه كان حسنا وما استقبحه كان قبيحا ، فالاستعمال ليس بدليل الحسن ، وهذا طريق يضل فيه غير العارف بمسالكه ومن لم يعرف صناعة النظم والنثر وما يجده صاحبها من الكلفة في صوغ الألفاظ واختيارها فإنه معذور في أن يقول ما قال :
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 332
مساهمون: محيي الدين الدرويش
ص٣٣٢