أرأيت أي سوالف وخدود * برزت لنا بين اللوى فزرود
لا تكون أي فيه موصولة لإضافتها إلى نكرة » وتابع صاحب المغني كلامه فقال : ولا شرطية لأن المعنى حينئذ إن سررتني يوما بوصالك آمنتني ثلاثة أيام من صدودك ، وهذا عكس المعنى المراد وإنما هي للاستفهام الذي يراد به النفي كقولك لمن ادعى أنه أكرمك :
أي يوم أكرمتني ؟ والمعنى ما سررتني يوما بوصالك إلا روعتني ثلاثة بصدودك ، والجملة الأولى مستأنفة قدم ظرفها لأن له الصدر والثانية اما في موضع جر صفة لوصال على حذف العائد أي لم ترعني بعده كما حذف في قوله تعالى : « واتقوا يوما لا تجزي نفس » الآية ، أو نصب حالا من فاعل سررتني أو مفعوله والمعنى أي يوم سررتني غير رائع لي أو غير مروع منك وهي حال مقدرة مثلها في « طبتم فادخلوها خالدين » أو لا محل لها على أن تكون معطوفة على الأولى بفاء محذوفة كما قيل في « وإذ قال موسى لقومه إن اللّه يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا : أتتخذنا هزوا قال أعوذ باللّه » وكذا في بقية الآية وفيه بعد ، والمحققون في الآية على أن الجمل مستأنفة بتقدير : فما قالوا له ؟ فما قال لهم ؟ ومن روى ثلاثة بالرفع لم يجز عنده كون الحال من فاعل سررتني لخلو ترعني من ضمير ذي الحال .
وقال أبو البقاء العكبري في شرحه لديوان المتنبي : « أي نصب وهو استفهام خرج مخرج النفي كما تقول لمن يدعي أنه أكرمك : أي يوم أكرمتني قط كما قال الهذلي :
اذهب فأي فتى في الناس أحرزه * من حتفه ظلم دعج ولا جبل