تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
والآية الكريمة ساوت بين داود وسليمان في التأهل للحكم وشركت بينهما فيه حيث قالت :
« إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ »
وأخبرت ان اللّه سبحانه فهم سليمان إصابة الحكم ففضل أباه بذلك بعد المساواة ثم التفت سبحانه ، إلى مراعاة حق الوالد فقال :
« وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً »
فرجعا بذلك إلى المساواة بعد ترجيح سليمان ليعلم الولد بذلك بر الوالد ويعرفه ما له عليه من الحق حتى إذا فكر الناظر في هذا الكلام وقال : من أين جاءت المساواة في الحكم والعلم بعد الاخبار بأن سليمان فهم من الحكم ما لم يفهمه أبوه ؟ علم أن حق الأبوة قام مقام تلك الفضيلة فحصلت المساواة وحصل في هذا الكلام من الزيادة على معنى الخنساء بعد اشتراكهما في جمع المختلف والمؤتلف ضرب آخر من المحاسن يقال له الالتفات وذلك في قوله تعالى فيها
« وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ »
وأدمج في هذا الالتفات ضربا آخر من المحاسن يقال له « التنكيت » فإن النكتة التي من أجلها جمع الضمير الذي كان من حقه أن يكون مثنى هي الإشارة إلى أن هذا الحكم متبع يجب الاقتداء به لأنه عين الحق ونفس العدل وكيف لا يكون كذلك وقد أخبر سبحانه أنه شاهد له أي هو مراعى بعينه عزّ وجل ويجوز أن يكون جمع الضمير الذي أضيف اليه الحكم من أجل أن الحكم يستلزم حاكما ومحكوما له ومحكوما عليه فجمع الضمير لأجل ذلك . هذا ومن طريف ما قيل في جمع المؤتلف والمختلف قول الخبزأرزي واسمه نصر اللّه بن أحمد البصري وكان أميا يخبز خبز الأرز في البصرة وبنشد أشعار الغزل فقد قال :
رأيت الهلال ووجه الحبيب * فكانا هلالين عند النظر
فلم أدر من حيرتي فيهما * هلال السما من هلال البشر