فقالت الصغرى : لا ويرحمك اللّه فقضى به للصغرى . قال أبو هريرة :
واللّه إن كنت سمعت بالسكين قبل ذلك ما كنت أقول إلا المدية .
قال في القاموس : والسكين مؤنثة كالسكينة وصانعها سكّان وسكاكيني ، هذا وقد اشتهر داود بصنع الدروع والجواشن ونحوها وفد رمق أبو الطيب المتنبي سماء هذه الصناعة فقال يصف مفرشه وملبسه بصدد الافتخار بنفسه :
مفرشي صهوة الحصان ولكنّ * قميصي مسرودة من حديد
لأمة فاضة أناة دلاص * أحكمت نسجها يدا داود
يقول : إني شجاع لا أفارق ظهر الفرس وملبوسي الدرع وقميصي لأمة أي ملتئمة الصنعة محكمة النسج من صنع داود وهو أول من عمل الدرع .
وسؤال آخر : كيف وصف الريح المسخرة لسليمان بأنها عاصف ووصفها في موضع آخر بأنها رخاء فوصفها تارة بالعصف وتارة بالرخاوة وقد أجاب الزمخشري على هذا السؤال ببراعة نادرة فقال : « كانت في نفسها رخية طيبة كالنسيم فإذا مرت بكرسيه أبعدت به في مدة يسيرة على ما قال « غدوها شهر ورواحها شهر » فكأن جمعها بين الأمرين ، أن تكون رخاء في نفسها وعاصفة في عملها مع طاعتها لسليمان وهبوبها على حسب ما يريد ويحتكم ، آية إلى آية ، ومعجزة إلى معجزة ، وقيل كانت في وقت رخاء وفي وقت عاصفا لهبوبها على حكم إرادته » .