لا هم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ذمامك المؤكدا
هم بيّتونا بالحطيم هجّدا * وقتلونا ركّعا وسجدا
فقال عليه الصلاة والسلام : لا نصرت إن لم أنصركم ، وتجهز إلى مكة . ففتحها سنة ثمان من الهجرة ، فلما كانت سنة تسع أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يحج فقيل له : المشركون يحضرون ويطوفون بالبيت عراة ، فقال لا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك ، فبعث أبا بكر تلك السنة أميرا على الموسم ليقيم للناس الحج ، وبعث معه أربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم ، ثم بعث بعده عليا على ناقته العضباء ليقرأ على الناس صدر براءة ، وأمره أن يؤذن بمكة ومنى وعرفة : أن قد برئت ذمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من كل شرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، فرجع أبو بكر فقال : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي أنزل في شأني شيء فقال : لا ، ولكن لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي ، أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار وأنك معي على الحوض ؟ فقال : بلى يا رسول اللّه ، فسار أبو بكر أميرا على الحاج ، وعلي بن أبي طالب يؤذن ببراءة ، فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس وحدثهم عن مناسكهم ، وأقام للناس الحج ، والعرب في تلك السنة على معاهدهم التي كانوا عليها في الجاهلية من أمر الحج ، حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمر به وقرأ عليهم أول سورة براءة .
وقال يزيد بن تبيع : سألنا عليا بأي شيء بعثت في الحجة ؟ قال : بعثت بأربع : لا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين النبي عهد فهو