أن تجعل الواو استئنافية فتكون الجملة مستأنفة مسوقة لإتمام بيان حال الحياتين ، والهمزة للاستفهام الإنكاري داخلة على مقدر ، والفاء حرف عطف ، والمعطوف عليه محذوف ، والتقدير : أتغفلون فلا تعقلون ، والجملة الاستفهامية مستأنفة
( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ )
الجملة مستأنفة مسوقة للتسرية عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقد في الأصل للتقليل ، ولكن أريد بها التكثير ، وسيرد تفسير ذلك في باب البلاغة . ونعلم فعل مضارع متعد لاثنين ، وما بعده سادّ مسدّهما ، فإنه معلق عن العمل بلام الابتداء ، وكسرت همزة إن لدخول اللام في حيزها ، وإنه واسمها ، وجملة يحزنك خبر إن ، والذي فاعل يحزنك ، وجملة يقولون صلة
( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ )
الفاء تعليلية ، وإن واسمها ، ولا نافية ، وجملة لا يكذبونك خبرها ، ولكن الواو حالية أو عاطفة ، ولكن واسمها ، وبآيات اللّه جار ومجرور متعلقان بيجحدون ، وجملة يجحدون خبر لكن .
البلاغة :
في الآية الثانية نوعان من البلاغة :
1 - الرجوع إلى الضد فيما بلغ الغاية ، وهي سنة من سنن العرب ولطائفهم ، فيسمون الجميلة المفرطة في جمالها قبيحة ، ويعبرون عن الشيء بضده ، وقد رمق أبو الطيب المتنبي سماء هذه البلاغة بقوله :
ولجدت حتى كدت تبخل حائلا * للمنتهى ومن السرور بكاء