جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسل
( فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا )
الفاء عاطفة ، وصبروا فعل وفاعل عطف على كذبت ، و « على ما » جار ومجرور متعلقان بصبروا و « ما » مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر ، أي : على تكذيبهم ، وأوذوا عطف على « صبروا » ، وحتى تحتمل الغاية - ولعلها هنا أرجح - وتحتمل أن تكون ابتدائية ، وأتاهم نصرنا فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر
( وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ )
الواو حالية ، ولا نافية للجنس ، ومبدل اسمها المبني على الفتح ، ولكلمات اللّه جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ، والواو استئنافية ، واللام جواب القسم محذوف ، وقد حرف تحقيق ، وجاءك فعل ومفعول به ، وفاعل جاءك مشكل ، والظاهر أن الجار والمجرور متعلقان بمحذوف هو صفة للفاعل نابت منابه ، أي جاءك بعض أنبائهم أو مزيد من أنبائهم وقصصهم ، ويجوز أن يعلق الجار والمجرور بمحذوف حال من الفاعل المستتر في جاء ، والعائد إلى ما هو مفهوم من الجملة السابقة ، أي : ولقد جاءك هذا الخبر كائنا من نبأ المرسلين . والأول أسهل ، وأبعد عن التكلف .
البلاغة :
الالتفات البديع من ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم في قوله تعالى :
« حتى أتاهم نصرنا » ، إذ قبله : « بآيات اللّه يجحدون » ، ولو جرى الكلام على نسقه لقيل : نصره ، وفائدة هذا الالتفات - بالإضافة إلى تطرية الكلام وتنويعه - إسناد النصر إلى ضمير المتكلم المشعر بالعظمة ، والحافز على وجوب مداومة الجهاد والنضال والصمود في سبيل تحقيق المطمح الكبير ، وتأدية الرسالة السامية المثلى .