مستأنف مسوق لبيان أحوال الأمم بصورة مجملة لتكون مع القصة نذيرا للمنذرين . وما نافية ، وأرسلنا فعل وفاعل ، ومن حرف جر زائد ، ونبيّ مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به
( إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ )
إلا أداة حصر ، فالاستثناء مفرّغ من أعم الأحوال ، فجملة أخذنا في محل نصب على الحال بتقدير « قد » كما هو الشرط في وقوع الماضي حالا ، وقد تقدّم بحثه .
والتقدير : وما أرسلنا في قرية من القرى المهلكة نبيا من الأنبياء في حال من الأحوال إلا حال كوننا قد أخذنا . وأهلها مفعول به ، وبالبأساء جار ومجرور متعلقان بأخذنا ، والضراء عطف على البأساء ، ولعلهم لعل واسمها ، وجملة يضّرّعون خبرها ، وجملة لعلهم يضرعون حالية .
( ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ )
ثم حرف عطف وتراخ ، وبدلنا عطف على أخذنا منتظم في حكمه . ومكان مفعول به لبدلنا ، والسيئة مضاف إليه ، والحسنة مفعول به ثان ، وهذا ما منع من نصبه على الظرفية ، فالحسنة هي المأخوذة الحاصلة ، ومكان السيئة هو المتروك الذاهب ، وهو الذي تصحبه الباء في مثل هذا التركيب ، وقد تقدم تحقيق ذلك في البقرة
( حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا : قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ )
حتى حرف غاية وجر ، وعفوا فعل ماض وفاعله ، والمصدر المؤول المجرور بأن متعلقان ببدلنا ، وقالوا عطف على عفوا ، وجملة قد مس مقول القول ، وآباءنا مفعول به ، والضراء والسراء عطف عليه
( فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
فأخذناهم عطف على عفوا ، وبغتة حال أو صفة لمصدر محذوف ، وهم الواو حالية ، وهم مبتدأ ، وجملة لا يشعرون خبر ، والجملة الاسمية في محل نصب حال
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
الواو استئنافية ، ولو شرطية لمجرد الربط ، وأن واسمها ، وجملة آمنوا خبرها ، وأن وما بعدها