تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
موضع نصب بنزع الخافض ، أي : ما منعك من السجود . وإذ ظرف ماض متعلق بتسجد ، أي : ما منعك من السجود وقت أمري إياك به . ولا زائدة لتأكيد معنى النفي ، وجملة أمرتك في محل جر بالإضافة
( قالَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ )
جملة القول مستأنفة مسوقة لجواب إبليس عن السؤال الناشئ عن حكاية عدم سجوده ، وأنا مبتدأ ، وخير خبر ، ومنه جار ومجرور متعلقان بخير ، وجملة خلقتني لا محل لها لأنها مسوقة لتعليل ما ادعاه غرورا واستكبارا من فضله على آدم . ومن نار جار ومجرور متعلقان بخلقتني ، وجملة خلقتني من طين عطف على سابقتها .

البلاغة :

في قوله : « ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك » فنّ التوهيم ، وقد تقدم الإلماع إليه . أي أن يأتي المتكلم بكلمة يوهم ما بعدها من الكلام أن المتكلم أراد تصحيفها أو تحريفها أو اختلاف إعرابها أو اختلاف معناها . فإن الظاهر ما منعك من السجود . والتأويل الذي يرد هذا الكلام أن العلماء قالوا : ما منعك أي : ما صيرك ممتنعا من السجود . وقد تقدم في آل عمران قوله في اختلاف الإعراب : « ثم لا ينصرون » ليبقى الفعل دالا على الحال والاستقبال . ومن توهيم التصحيف قول أبي الطيب المتنبي :
وإن الفيام التي حوله * لتحسد أرجلها الأرؤس
فإن لفظة « الأرجل » أوهمت السامع أن المتنبي أراد القيام بالقاف ، ومراده الفيام ، وهي الجماعات ، لأن الفيام يصدق على أقل الجمع ، فتفوت المبالغة منه .