تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
واديا فيه من الزمهرير ما يميّز بعض أوصالهم من بعض فيتعاوون ويطلبون الرد إلى الجحيم » .

رأي الزّجّاج :

وقد عثرنا على رأي طريف للزجاج ، ينقع الغليل . ولكنه مبتسر يحتاج إلى الإبانة والكشف ، فقد قال الزجاج : « والمراد واللّه أعلم إلا ما شاء من زيادة العذاب » . بيد أنه - أي : الزجاج - لم يبيّن وجه استقامة الاستثناء ، والمستثنى على هذا التأويل لم يغاير المستثنى منه في الحكم ، والظاهر أن العذاب على درجات متباينة ، ومراتب متفاوتة ، ومقادير غير متناسبة ، وكأن المراد أنهم مخلدون في حبس العذاب ، إلا ما شاء ربك من زيادة تبلغ الغاية ، وتربو على النهاية ، حتى تكاد لبلوغها أقصى الغايات تعدّ خارجة عن العذاب ، وكأنها ليست منه ، ولا داخلة في حيّزه . والمعروف عن العرب في سنن كلامهم أنهم يعبرون عن الشيء إذا بلغ الغاية بالضّدّ ، فكأنّ هؤلاء المعذبين وقد طمّ عليهم البلاء ، وبلغوا من الشدة غايتها ، ومن اللأواء نهايتها ، وقد وصلوا إلى المدى الذي يكاد يخرجه من العذاب المطلق ، فساغت معاملته في التعبير بمعاملة المغاير ، وهذه وثبة من الزجاج ، لا نتبين فحواها إلا بهذا البسط الذي يحتاج فهمه إلى رهافة ذوق ، وشفوف طبع ، واللّه الموفّق .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 129 إلى 130 ]

وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 )