تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
من الأزمن زمن مشيئة اللّه ، أو خالدين في مكان وعذاب مخصوصين إلا أن يشاء اللّه نقلهم إلى غيرهما . وسيأتي مزيد من البحث عن هذا الاستثناء المذهل في باب البلاغة
( إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ )
إن واسمها ، وحكيم خبرها الأول ، وعليم خبرها الثاني ، والجملة لا محل لها لأنها بمثابة التعليل .

البلاغة :

تحدثنا في باب الإعراب عن الاستثناء المذهل حسب ما يرشد إليه سياق الكلام والنصوص النحوية ، ولكن رائد البلاغة المثلى لا يقتنع بمثل هذه السهولة ، ومن أجل ذلك عني العلماء البلاغيون بهذه الآية وبأختها من سورة هود ، كما سيأتي ، وكثرت الخلافات والمناقشات حولها ، وسنجتزئ بأهمّ ما توصلنا إليه .

رأي الزمخشري :

1 - وللزمخشري رأي طريف بعيد عن التأويلات المتعسفة ، وأدنى إلى الدقة قال : « أو يكون من قول الموتور الذي ظفر بواتره ، ولم يزل يحرق عليه أنيابه ، وقد طلب إليه أن ينفّس عن خناقه : أهلكني اللّه إن نفست عليك إلا إذا شئت ، وقد علم أنه لا يشاء إلا التشفي منه بأقصى ما يقدر عليه من التعنيف والتشديد ، فيكون قوله : إلا إذا شئت ، من أشد الوعيد مع تهكم بالموعد ، لخروجه في صورة الاستثناء الذي فيه أطماع » . وهذا الذي ذكره الزمخشري أولى من الروايات والتأويلات المتعسفة ، مثل قولهم : « فقد روي أنهم يدخلون
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 223 | محيي الدين الدرويش