تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤

البلاغة :

اشتملت هذه الآية على ضروب من أنواع البلاغة ندرجها فيما يلي : 1 - المجاز المرسل في قوله : « مثوبة » ، والعلاقة الضدية ، مثل : « فبشرهم بعذاب أليم » . والمراد بهذا المجاز التهكم . ومجمل المعنى : قل يا محمد لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم لعبا ولهوا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار : هل أنبئكم بشرّ من أهل ذلك الذي تنقمونه منا ، وشر من مثوبته ؟ أي : عقابه . وقد أخرج الكلام على حسب قولهم واعتقادهم ، وإلا فلا شركة بين المؤمنين وبينهم في أصل العقوبة ، حتى يقال : إن عقوبة أحد الفريقين شرّ من عقوبة الآخر ، ولكنهم حكموا بأن دين الإسلام شرّ فقيل لهم : هبوا الأمر كذلك ، ولكن لعنة اللّه تعالى وغضبه ، والإبعاد عن رحمته ، والطرد من ساحة رضاه ، ومسخ الصورة إلى أقبح أنواع الحيوان وأرذله شرّ من ذلك الذي تزعمون أنه شر ، وأنت تعرف ما لنوعي القردة والخنازير من الخسة والحقارة ، وما لهما في صدور الدهماء والخاصة من القبح والتشويه وشناعة المنظر ، ونذالة النفس ، وحقارة القدر ، ووضاعة الطبع ، وسماجة الشكل والخلق ، وقبح الصوت ودناءة الهمة ، مما ليس لغيرهما من سائر أنواع الحيوان . 2 - التهكم - وقد انطوى في المجاز المرسل . وتقدم الكلام على التهكم مفصلا . 3 - المجاز المرسل : في قوله : « شر مكانا » ، وعلاقته المحلية . فقد ذكر المكان وأراد أهله ، وقد تقدم أيضا .