وهل حرف استفهام إنكاري وتنقمون فعل مضارع والواو فاعل ، ومنا متعلقان بتنقمون ، وإلا أداة حصر ، وأن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول تنقمون ، وقيل المصدر منصوب على أنه مفعول لأجله ، والمفعول به محذوف ، والأول أرجح ، وباللّه متعلقان بآمنا ، والمعنى ما تكرهون منا إلا الإيمان أو لا تسخطون علينا إلا لأجل إيماننا
( وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ )
عطف على المصدر المؤول ، وجملة أنزل صلة الموصول ، وإلينا متعلقان بأنزل ، و « ما » الثانية عطف على « ما » الأولى ، وجملة أنزل صلة الموصول ، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال
( وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ )
الواو عاطفة ، وقرأ الجمهور بفتح « أن » فهي في تأويل مصدر محله الرفع على الابتداء ، والخبر محذوف ، والتقدير : وفسقكم ثابت معلوم عندكم ، لأنكم علمتم أننا على الحق ، وأنكم على الباطل ، فإن عنصريتكم وحبكم للرئاسة وجمع الأموال أهاب بكم إلى ركوب هذا المركب الخشن . ويحتمل أن يكون محل المصدر النصب عطفا على « أن آمنا » ، والمعنى : وما تنقمون منا إلا الجمع بين إيماننا وبين تمردكم وخروجكم عن الإيمان . أو تكون الواو للمعية ، ويكون المصدر المؤول مفعول معه ، والتقدير :
وما تنقمون منا إلا الإيمان مع أن أكثركم فاسقون . ويحتمل أن يكون محله الجر عطفا على اللّه ، أي : وما تنقمون منا إلا الإيمان باللّه ، وبما أنزل ، وبأن أكثركم فاسقون .
البلاغة :
في هذه الآية فن طريف ، وهو توكيد المدح بما يشبه الذم .
وهو فنّ ذائع الشهرة ، ولكنه قليل الأمثلة . ولم أجد منه في القرآن إلا هذه الآية ، فإن الاستثناء بعد الاستفهام الجاري مجرى التوبيخ