( وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ )
الواو استئنافية ، وإن واسمها ، ومن الناس متعلقان بمحذوف صفة لكثير ، واللام المزحلقة ، وفاسقون خبر « إن » .
البلاغة :
الإبهام في قوله : « ببعض ذنوبهم » . والتولّي - على عظمه وجسامته وفداحة التطاول به - واحد منها . والمراد أن لهم ذنوبا كثيرة العدد ، والتولي من جملتها وواحد منها . فما أخسر صفقتهم وما أبشع ما اقترفوه . واستعمال « بعض » في الإبهام وارد كثيرا في كلامهم ، ومن ذلك قول لبيد بن ربيعة في معلقته :
ترّاك أمكنة إذا لم أرضها * أو يعتلق بعض النفوس حمامها
أراد نفسه ، وإنما قصد تفخيم شأنها بهذا الإبهام ، يقول : إني تراك أماكن إذا لم أرضها إلا أن يعتلق بنفسي حمامها فلا يتسنى لها البراح . ومن جعل « بعض النفوس » بمعنى كل النفوس فقد أخطأه ، لأن بعضا لا يفيد العموم والاستيعاب ، فكأنه قال : نفسا كبيرة .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 50 إلى 51 ]
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 50 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 51 )