تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
فقد تم المثل بقوله : وأوهى قرنه ، فلما احتاج إلى القافية قال : « الوعل » . قلت : وكيف صار الوعل مفضلا على كل ما ينطح ؟ قال : لأنه ينحطّ من قنّة الجبل على قرنه فلا يضيره . قلت : ثمّ نحو من ؟ قال : نحو ذي الرمة بقوله :
قف العيس في أطلال ميّة واسأل * رسوما كأخلاق الرّداء المسلسل
فتم كلامه ، ثم احتاج إلى القافية فقال : المسلسل ، فزاد شيئا . وقوله :
أظن الذي يجدي عليك سؤالها * دموعا كتبديد الجمان المفصّل
فتمّم كلامه ، ثم احتاج إلى القافية ، فقال : « المفصل » ، فزاد شيئا أيضا . وليس بين الناس اختلاف في أن إمرأ القيس أول من ابتكر هذا المعنى بقوله يصف الفرس :
إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه * تقول : هزيز الريح مرت بأثأب
فبالغ في صفته وجعله على هذه الصفة بعد أن يجري شأوين ، ويبتل عطفه بالعرق ، ثم زاد « الأثأب » إيغالا في صفته ، وهو شجر للريح في أضعاف غصونه حفيف عظيم وشدّة صوت . وأتبعه زهير ابن أبي سلمى فقال :
كأن فتات العهن في كل منزل * نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم