تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

البلاغة :

1 - في قوله : « إنما يتقبل اللّه من المتقين » الكلام الجامع المانع ، فقد جمعت هذه الجملة الكثير من المعاني بكلام مختصر ، فقد اشتملت على فحوى القصة من أولها إلى آخرها ، والقصة مطولة يجدها القارئ في المطوّلات . وخلاصة المعنى أن اللّه تعالى لا يقبل طاعة إلا من مؤمن متّق ، وعن عامر بن عبد اللّه أنه بكى حين حضرته الوفاة فقيل له : ما يبكيك ؟ فقد كنت وكنت . قال : إني أسمع اللّه يقول : إنما يتقبل اللّه من المتقين . 2 - في قوله : « إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك » فن الاتساع . وهو أن يأتي المتكلم بكلام يتسع فيه التأويل بحسب ما تحتمله ألفاظه ، فيتّسع التأويل فيه على قدر عقول الناس وتفاوت أفهامهم . وهو في الآية في إرادته إثم أخيه ، لأن معناه : إني لا أريد أن أقتلك فأعاقب . ولما لم يكن بدّ من إرادة أحد الأمرين : وهما إما إثمه بتقدير أن يدفع عن نفسه فيقتل أخاه ، وإما إثم أخيه بتقدير أن يستسلم وكان غير مريد للأول فاضطر إلى الثاني ، فلم يرد إذن إثم أخيه لعينه ، وإنما أراد أن الإثم هو بالمدافعة المؤدية إلى القتل ، ولم تكن حينئذ مشروعة ، فلزم من ذلك إرادة إثم أخيه . وهذا كما يتمنى الإنسان الشهادة . ومعناها أن يبوء الكافر بقتله وبما عليه في ذلك من الإثم ، ولكن لم يقصد هو إثم الكافر لعينه وإنما أراد أن يبذل نفسه في سبيل اللّه رجاء إثم الكافر بقتل الكافر ضمنا وتبعا . والذي يدل على ذلك أنه لا فرق في حصول درجة الشهادة وفضيلتها بين أن يموت القاتل على الكفر وبين أن يختم له بالإيمان ، فيحبط عنه إثم القتل الذي كان به الشهيد
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 453 | محيي الدين الدرويش