تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
السبب وغير السبب ، فإن الساحل لا يحتاج في ورده إلى سبب ، والقليب يحتاج في ورده إلى سبب ، وكلا هذين المعنيين مجاز ، فإن حقيقة الساحل والقليب غيرهما ، والوجه هو الثاني لأنه أدلّ على بلاغة القائل ، ومدح المقول فيه . أما بلاغة القائل فالسلامة من هجنة التكرير ، والمخالفة بين صدر البيت وعجزه يدلّ على القليل والكثير ، لأن البارض هو أول النبت حين يبدو ، فإذا كثر وتكاثف سمي جميما ، فكأنه قال : أخذنا منه تبرعا ومسألة ، وقليلا وكثيرا ، وأما مدح المقول فيه فلتعداد حالاته الأربع في تبرعه وسؤاله ، وإكثاره وإقلاله ، وما في معاناة هذه الأحوال من المشاق . والكلام في هذا يطول ، ولكنه كالحسن غير مملول .

الفوائد :

1 - يقاس حذف الجار في أنّ وأن بشرط أمن اللبس ، ويشكل عليه قوله تعالى : « وترغبون أن تنكحوهن » فحذف الجار هنا مع أن اللبس موجود ، بدليل أن المفسرين اختلفوا في المراد ، فبعضهم قدر « في » وبعضهم قدر « عن » ، واستدل كلّ على ما ذهب اليه ، وأجيب عنه بجوابين : أ - أن يكون حذف الجر اعتمادا على القرينة الرافعة للّبس . ب - أن يكون حذف لقصد الإبهام ليرتدع بذلك من يرغب فيهن لجمالهنّ ومالهنّ ، ومن يرغب عنهن لدمامتهن وفقرهن . فالاختلاف إذن في القرينة . 2 - أجازوا في يتامى النساء أوجها أخرى نوردها ترويضا للذهن
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 339 | محيي الدين الدرويش