بيت أبي الطيب المتنبي :
ومن المعنى الدقيق في هذا الصدد قول أبي الطيب المتنبي في مديح عضد الدولة :
لو فطنت خيله لنائله * لم يرضها أن تراه يرضاها
وهذا يستنبط منه معنيان ضدان : أحدهما أن خيله لو علمت مقدار عطاياه النفيسة لما رضيت له بأن تكون من جملة عطاياه ، لأن عطاياه أنفس منها . والآخر أن خيله لو علمت أنّه يهبها من جملة عطاياه لما رضيت ذلك إذ تكره خروجها عن ملكه .
وبين الحقيقة والمجاز :
وهذا كله لا يعدو الحقيقة ، فإذا احتمل الحقيقة والمجاز وتجاذباه ، بلغ أسمى درجات الإعجاز ، وسيأتي في مواطنه . ولكننا حرصا على إتمام البحث نورد مثالا واحدا من الشعر ، وفيه نرى المعنيين مجازيين كقول أبي تمام :
قد بلونا أبا سعيد حديثا * وبلونا أبا سعيد قديما
ووردناه ساحلا وقليبا * ورعيناه بارضا وجميما
فعلمنا أن ليس إلّا بشق * النفس صار الكريم يدعى كريما
فالساحل والقليب يستخرج منهما تأويلان مجازيان ، أحدهما أنه أراد بهما الكثير والقليل بالنسبة إلى الساحل والقليب ، والآخر أنه أراد بهما