الرجل في الحرب : أدركته ، وثقفته : ظفرت به ، وثقفت الحديث :
فهمته بسرعة . والتثقيف في الأصل : تقويم المعوّج من الرماح والقصب وتسويته . وقد نجم عن هذا المعنى : تثقيف الغلام أي : تهذيبه وتقويم سلوكه ، ثم صار الثقف يعني الحذر وسرعة الفهم . وتجدد المعنى أخيرا في عصرنا فأصبح خاصا بالعلم والثقافة في المعرفة ، وعلى هذا الأساس نلاحظ تطور اللغة في كل قطر عربي ، كما رأى أبناء كل جيل في كل بلد من بلاد الناس كيف ارتقت لغتهم بارتقائهم ، وتردّت بتردّيهم .
التطور الحي في اللغة :
وهكذا ما من حدث اجتماعي أو نهضة علمية أو سياسية إلا صحبها تطور في اللغة أو المعاني أو في كليهما معا ، نعني في إحداث ألفاظ جديدة لبعض المعاني ، أو احداث معان جديدة لبعض الألفاظ ، أو في ذلك كله . وما من أحد ألمّ بتاريخ العرب وآدابهم يجهل ما أحدث الإسلام مثلا من ثورة لغوية إلى جانب الثورة الدينية والاجتماعية والفكرية .
وستأتي معنا نماذج حية من هذا التطور الحيّ في هذا الكتاب العجيب .
ومن هذا المنطلق تتبين ضرورة هذا الكتاب لناشئتنا المتطورة ، لترى على ضوئه أسرار ما تجمع ، وتبصر على وهجه معنى الحركة في عقل الماضين ، وبذلك يستمر العقل اللغوي في منحى الحركة المتطورة بدلا من ركوده في سكون مادة كانت يوما من مقذوفات العقل اللغوي المتحرك .
الاعراب :
( سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ )
كلام مستأنف مسوق