تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
« أو جاءوكم حصرت صدورهم » فذهب الجمهور إلى أن « حصرت صدورهم » جملة خبرية ، ثم اختلفوا ، فقال جماعة منهم الأخفش : هي حال من فاعل « جاء » على إضمار « قد » ، واعلم أن إضمار « قد » واجب عند البصريين ، فيقولون : إن الجملة الماضوية إذا وقعت حالا لا بد من اقترانها بقد ظاهرة أو مقدرة . وأما الأخفش فلا يرى وجوبها مع الماضي إذا وقع حالا ، فيقول : إن الجملة الماضوية تقع حالا وتقترن ب « قد » إن وجدت ، فإن لم توجد فلا تحتاج إلى تقدير . ويؤيده قراءة الحسن : « حصرة صدورهم » أي : حال كونها حصرة ، أي : ضيقة . وقال آخرون : هي صفة فلا تحتاج إلى إضمار « قد » . ثم اختلف هؤلاء ، فقيل : الموصوف منصوب محذوف ، أي : قوما حصرت صدورهم ، ورأوا أن إضمار الاسم أسهل من إضمار حرف . وقيل : مخفوض مذكور ، وهم « قوم » المتقدم ذكرهم ، فلا إضمار البتة . وما بينهما اعتراض . ويؤيده أنه قرئ بإسقاط « أو » ، وعلى ذلك يكون « جاءوكم » صفة لقوم ويكون « حصرت » صفة ثانية . وقيل : بدل اشتمال من « جاءوكم » ، لأن المجيء مشتمل على الحصر ، وفيه بعد ، لأن الحصر صفة الجائين . قال أبو العباس المبرد : الجملة انشائية ، ومعناها الدعاء ، مثل غلت أيديهم ، فهي مستأنفة . وردّ بأن الدعاء عليهم بضيق قلوبهم عن قتال قومهم لا يتجه . وأجيب بأن المراد الدعاء عليهم بسلب أهلية القتال بالمرة تحقيرا لهم .

مناقشة حول اللام في « ولقاتلوكم » :

سمى ابن عطية هذه اللام لام المحاذاة والازدواج ، لأنها بمثابة