2 - الإيجاز : فقد تضمنت آية الكرسي من الإيجاز ما لا مطمح فيه لتقليد أو محاكاة ويمكن القول : إن البيان اتحد بالمبين في تصوير الملك الحقيقي الذي لا ينازع فيه بأرشق عبارة وأدق وصف ، وفيها ما يسمى بالفصل في علم المعاني ، وهو حذف العاطف للدلالة على أن كل صفة من صفات هذا الملك العظيم مستقلة بنفسها ، وذلك على النحو التالي :
آ - الجملة الأولى : « اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم » وقد بيّن فيها قيامه سبحانه بتدبير الخلق وتنسيق شؤونهم ، وإحكام معايشتهم وهيمنته عليه دون أن يكون ساهيا عنه طرفة عين .
ب - الجملة الثانية : « له ما في السماوات وما في الأرض » وقد بيّن فيها أنه مالك لما يدبره غير منازع في ملكه .
ج - الجملة الثالثة : « من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه » وقد بين فيها كبرياء شأنه وتضاؤل الجميع أمام قدرته التي لا تحدّ .
د - الجملة الرابعة : « ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء » وقد صور فيها إحاطته بأمور الخلق وأحوالهم بحيث لا يغرب عنه شيء .
ه - الجملة الخامسة : « وسع كرسيه السماوات والأرض » إلى آخر الآية ، وقد نوّه فيها بتعلقه بالمعلومات كلها وكل شيء عنده بمقدار .
3 - إيجاز الإيجاز : فقد اشتملت آية الكرسي على ما لم تشتمل
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 385
مساهمون: محيي الدين الدرويش
ص٣٨٥