والأصل فديت نفسه بنفسي ، فالمفدي نفس المحبوب ، والمفدي به نفس الشاعر ، لا العكس كما هو ظاهر البيت ، وبقول المتنبي :
وعذلت أهل العشق حتى ذقته * فعجبت كيف يموت من لا يعشق
لأن أصله كيف لا يموت من يعشق ، والصواب خلافه . وأن المراد أنه صار يرى أن لا سبب للموت سوى العشق . وفي الآية التي نحن بصددها قال أبو جعفر الطبري : « وإنما معنى ذلك : فهدى اللّه الذين آمنوا للحق فيما اختلف فيه من كتاب اللّه الذين أوتوه ، واللّه تبارك وتعالى إنما خاطبهم بمنطق العرب ، ومثل له أبو جعفر بقول النابغة الجعدي :
كانت فريضة ما تقول كما * كان الزّناء فريضة الرجم
وإنما الرجم فريضة الزنا .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 214 ]
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 )
اللغة :
( زُلْزِلُوا )
أزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم