بِضَنِينٍ
: ببخيل .
كتاب اللَّه ذكر للعالمين
وهذا الحديث عن الوحي يتخلّله القسم الذي يطوف بالوعي في مشاهد كونيّة ذات ارتباط بالتجربة الحسية للإنسان ، كما يتجه إلى الإشارة إلى الرسول الملائكي الذي يحمل الوحي من اللَّه ، وإلى الرسول البشري الذي يتلقّى الوحي منه ليبلغه للناس الذين يفتحون قلوبهم للذكر النازل من عند اللَّه ، ليتحركوا في خط الاستقامة في دائرة مشيئة اللَّه .
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوارِ الْكُنَّسِ
أي لا أحتاج في إثبات حقيقة الوحي وصدقه إلى القسم بهذه الظواهر الكونية التي يتصل بعضها بالنجوم المعلقة في السماء ، وبعضها بحركة الزمن في الحياة ، والخنّس والجوار الكنّس هي الكواكب التي ترجع في دورتها الفلكية وتجري وتختفي ، فإنّ لها في حركتها على ما تشاهد استقامة ورجعة وإقامة ، فهي تسير وتجري في حركة متشابهة زمانا وهي الاستقامة ، وتنقبض وتتأخر وتخنس زمانا وهي الرجعة ، وتقف عن الحركة استقامة ورجعة زمانا ، كأنها الوحش تكنس في كناسها وهي الإقامة .
وربما كان التعبير بها يطلّ على حياة الظباء وهي تجري وتختبئ في كناسها وترجع من ناحية أخرى .
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
أي إذا أقبل وأدبر في مبدأ الليل ومنتهاه ، والعسعسة هي رقّة الظلام ، في ما يثيره في النفس من انسياب رقيق يخدّر المشاعر ، ويوحي بالاستغراق في بحر الظلام العميق الممتد في الكون ، في إحساس يلتقي فيه الخوف بالأمان .